كان عمر طالباً في الصَف الثَاني عندما توالت عليه المحن والصَدمات ،وأقساها استشهاد والده، وقد حالت هذه الظّروف حاجزاً منيعاً بين عمر و المدرسة .
ظلَّ عمر ينظر بشغفٍ إلى أصدقائه كالعصافير يطيرون إلى أعشاش العلم ، فكر ملياً..إنّه حقاً يحلم بالعودة للمدرسة،لكنّه يخجل أن يخبر أحداً بهذه الرّغبة،فاستجمع قواه وتوجه لمدرسته حاملاً في جعبته أحلامه و طموحه ،رحبت معلّمته بعودته ، لكنّها اعتذرت عن استقباله متحجّجةً بتجاوزه العمر المسموح به ، شكل هذا الواقع صدمةً كبيرةً لعمر، شعر بأحلامه و آماله تقتل بلا رحمة ، ودار في رأسه ألف سؤال و سؤال..أين ذاك المستقبل الذي حلمت به؟؟ كيف سأصبح طبيباً جراحاً أداوي جراح بلادي؟؟ أحلامي وآمالي دُمرت كما دُمرت مدينتي ، ماهو ذنبي ؟.
توجه عمر إلى مكتب أصدقاء اليتيم لعله يجد هناك من يشعر بألمه ، ويطبطب على جرحه، وهنا تكفّلت ملاك الرّحمة كما نسميها بطرح خطّةٍ تعيد عمر لدرب العلم.
بدأت مع عمر من حرف الألف ، وذلك نظراً للانقطاع الكبير الذي عانى منه ، لاقت هذه المعلّمة الكثير من النّقد من قبل صديقاتها : أنت تضيّعين وقتك "لن يصلح العطّار ما أفسد الدّهر" ارحمي نفسك وانصحيه أن يتعلّم حرفةً يستفيد منها وتدرُّ عليه بعض المال، كانت ترفض هذا الحديث بشدّة وانفعال .
يشعّ بريق الأمل من عينيها ، وعمر كأنّه أديسون الذي رفضته المدرسة والأصدقاء والنّاس لكنّه كان السّبب في إنارة حياتنا وليالينا المظلمة.
عمر الآن يتجهز لنيل الشّهادة الإعدادية الأمر الذي أعطاه دافعاً قويّاً وجعله يشجّع كلّ من تأخر في طلب العلم للالتحاق بركب النّجاح